حسن حنفي

82

من العقيدة إلى الثورة

نقض للألوهية واضرار بالربوبية . وان كثيرا من الأنبياء لم تربط دعوتهم بالآيات والمعجزات أو بتصديقها مما يدل على ارتباط صدق الرسول بالمعجزات . حتى ولو أمكن التمييز بين المعجزات والكرامات من ناحية وبين السحر والطلسمات من ناحية أخرى فكيف يتم التصديق بالأولى وتكذيب الثانية والكذب والاضلال والغواية وكل القبائح تجوز على الله ، ما دام الله لا يجب عليه شيء « 123 » ؟ وكيف يجيز الله أمثال هذه المعجزات على أيدي الكذبة لاضلالهم دون أن يوقفهم أو ينهيهم أو يحذرهم أو يخبر الناس بها ؟ وهل يجوز على الله الاضلال والله لا يفعل القبيح ؟ شرط النبوة أنها من الله صدقا . وان الله لا يفعل الكذب شرط أساسي به يمكن التفرقة بين المعجزة على يد صادق والمعجزة على يد كاذب . وان ظهور المعجزات على أيدي الكذابين مدعى النبوة انما يدل على أن المعجزة ليست دليلا على صحة النبوة . وإذا كانت المعجزة تقع من غير الأنبياء فما الدليل على أن كل من تقع منه المعجزة ليس نبيا ؟

--> ( 123 ) ان سلمنا أن الله فعلها لأجل تصديق المدعى فلم قلتم بأن كل من صدق الله فهو صادق ؟ وهذا يحدث إذا ثبت أن الكذب على الله محال . فإذا نفيتم الحسن والقبح في أفعال الله فكيف تعرفون امتناع الكذب عليه ؟ المعالم ص 103 - 105 ؟ المحصل ص 155 - 156 ، لا يلزم من تصديق الله صدقه الا إذا علم استحالة الكذب على الله . ولم يعلم إذ لا يقبح منه شيء ، المواقف ص 346 ، انكم إذا جوزتم الاضلال على الله فما يشعركم أنه يظهر الآيات على يدي كاذب ، ولا يظهرها على وفق صادق فلا ذلك يضره في الإلهية ، ولا هذا ينقصه في الربوبية ؟ وكثير من الأنبياء قد خلت دعوتهم من المعجزة فحضوا على أمر الله دعاة الخلق من غير التفات إلى طلب الآيات منهم ومن غير انكباب على طلب الآيات من الله . فما بالكم ربطتم صدق الرسول بالمعجزات هذا الربط ؟ النهاية ص 436 ، ص 240 - 242 ، ان أمكن تمييزها عن السحر والطلسمات والتخيلات فمن أين يعرف الصدق ؟ ولعل الله أراد اضلالنا وإغواءنا بتصديقه . ولعل كل ما قال النبي انه مسعد فهو مشق . وكلما قال مشق فهو مسعد . ولكن الله أراد أن يسوقنا إلى الهلاك ويغوينا قول الرسول فان الاضلال والاغواء غير محال على الله عندكم أو العقل لا يحسن ولا يقبح . وهذه أقوى شبهة ينبغي أن يجادل بها المعتزلي ، الاقتصاد ص 100 - 102 ، الغاية ص 322 - 323 ، ص 336 - 338 .